عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي سنتشرف بتسجيلك

المواضيع الأخيرة

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 67 بتاريخ الأربعاء فبراير 12, 2014 4:52 am

موقع الإسلام سؤال وجواب


    الصحة النفسية بين المطلق والنسبي

    شاطر
    avatar
    wardaelrimel

    عدد المساهمات : 290
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 41
    الموقع : www.wardaelrimel@yahoo.com

    الصحة النفسية بين المطلق والنسبي

    مُساهمة من طرف wardaelrimel في الأربعاء ديسمبر 14, 2011 10:40 am

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    الصحة النفسية بين المطلق والنسبي
    لى الرغم من وجود إطار عام لمفهوم الصحة النفسية إلا أن هذا المفهوم ليس مطلقا، بل هو نسبى يرتبط بالزمان والمكان والظروف، ولكي نقرب هذه الفكرة للأذهان ونسوق هذه القصة من التراث العربي ، كان هناك شيخ قبيلة يتصف بالأنانية والاستبداد، وفى يوم من الأيام عرف أن بئر القرية التي تعيش فيها القبيلة سوف يتغير ماؤه بحيث أن من يشرب منه يصاب بالجنون، فراح يختزن الماء سراً قبل تلوثه لكي يشرب منه وحده وعندما حان الوقت وتلوث الماء أصيب كل أفراد القبيلة بالجنون وأصبح شيخ القبيلة هو العاقل الوحيد بينهم لذلك استغربوا جميعاً تصرفاته ولم يعودوا يحتملونه فتجمعوا حوله وقتلوه
    ، هذه القصة الرمزية تؤكد على نسبية الصحة ونسبية المرض فكل شيء من هذه المفاهيم يرتبط بالزمان والمكان والأشخاص ، ولا ننسى أن الأنبياء حين جاءوا لتغيير المفاهيم الباطلة السائدة لدى الناس في زمانهم اتهمهم بالجنون، ولكن الأنبياء كانوا قادرين –بعون من الله لهم– على تغيير المفاهيم وتغيير الواقع إلى الأفضل ، وإذا حاولنا أن نأخذ مثالا من عالم الطفل –الذي بصدده– يمكن أن نتصور أم تشكو من كثرة حركة طفلها وشقاوته، وكيف انه يحدث اضطراباً شديداً داخل الشقة بحيث تعجز الأسرة عن الراحة في وجوده، لو تخيلنا أن هذا الطفل –نفسه– قد عاش في مكان فسيح تحيط به مساحات واسعة من الأرض الفضاء والأشجار والمياه، فان طاقته الهائلة التي كانت تسبب إزعاجا داخل الشقة محدودة المساحة يمكن أن تتوزع في المساحات الواسعة فيجرى في الساحات ويتسلق الأشجار ويسبح في الماء، فتجد طاقاته منصرفا ثم يعود إلى البيت لينام في هدوء.إذن ففكرة النسبية مهمة جداً في التربية لان سلوك الطفل يمكن أن نحكم عليه بأنه مضطرب في ظروف معينة ولكن تغيير تلك الظروف يمكن أن يجعل سلوك الطفل نفسه مقبولاً.

    فنسبية الصحة النفسية ليست حالة استاتيكية (ثابتة) إما أن تتحقق أو لا تتحقق،بل إنها حالة ديناميكية (متحركة) نشطة ونسبية تتغير من فرد إلى فرد كما تتباين صفات عديدة كالطول والذكاء والاندفاع .......ألخ ،كما يمكن أن تتغير من وقت إلى آخر لدى الفرد الواحد وان كان ذلك في حدود ضيقة، فمن الخصائص المهمة التي تميز الصحة النفسية أنها ذات دوام نسبي وان مؤثراتها تتغير تبعا لعدد من المتغيرات ، أما نسبية الصحة النفسية من فرد إلى آخر فيختلف الأفراد في درجة صحتهم النفسية ، كما يختلفون في الطول والوزن والذكاء والقلق . فالصحة نسبية غير مطلقة ، ولا تخضع لقانون ( الكل أو لا شيء ) . فكمالها التام غير موجود ، وانتفاؤها الكلي غير موجود إلاّ قليلا جدا ، أما نسبية الصحة النفسية لدى الفرد الواحد من وقت إلى آخر فلا يوجد شخص يشعر في كل لحظة في حياته بالسعادة والسرور ، كما أن الفرد الذي يشعر بالحزن طوال حياته غير موجود أيضا . فالشخص يمر بمواقف سارة وأخرى غير سارة.

    في حين نسبية الصحة النفسية تبعا لمراحل النمو فمفهوم السلوك السوي Normal Behavior الذي يدل على الصحة النفسية هو مفهوم نسبي أيضا مرتبط بمراحل النمو التي يمر بها الفرد . فقد يُعد سلوك ما سويا في مرحلة عمرية معينة مثل مص الإصبع سلوك سوي طبيعي في الأشهر الأولى من عمر الطفل ولكنه مشكلة سلوكية إذا حدث بعد السادسة ، ومثله أيضا التبول اللاإرادي فهو سلوك سوي في العام الأول ، ولكنه مشكلة سلوكية بعد الخامسة .. وهكذا ، أيضا نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير الزمان فالسلوك السوي الذي يعتمد على الزمان أو الحقبة التاريخية الذي حدث فيه هذا السلوك . فقد كان اللص لا يعاقب في أسبارطة بل كل سلوكه هذا دليل ذكاء وفطنة . وفي العصر الإسلامي ( وخاصة العباسي ) سوّغ بعضهم سرقة الكتب لأن الشخص إنما يسرق شيئا شريفا . فالحكم على السلوك الدال على الصحة النفسية يختلف إذن عبر العصور والأزمان وأخيرا نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير المجتمعات لأن السلوك الذي يدل على الصحة النفسية يختلف باختلاف عادات وتقاليد المجتمعات . فهناك قبائل تربي أفرادها على سلوك الاعتداء والعنف ، . في حين أن هناك قبائل تربي أفرادها على كظم الانفعال وإظهار التسامح . وعموما فالحكم على الصحة النفسية يختلف تبعا لعوامل : الزمان والمكان والمجتمعات ، ومراحل النمو عند الإنسان ، ويجب أخذ كل هذه المتغيرات بعين الاعتبار عند إطلاقنا الحكم على الصحة النفسية ولذلك نقول إنها نسبية.




    شكوتُ إلي وكيع سُوءَ حفظي فأرشدني إلى تركِ المعاصِي

    و أخبرَني بأنَّ العِلمَ نور و نورُ الله لا يُهدَى لعاصِي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 12:35 pm